غازي القصيبي.. شاعر دعم فلسطين وسجل مواقف مشرفة

في مختلف الأوقات التي عاشها الشعب الفلسطيني وعاشتها قضيته العادلة، مرت أجيال مختلفة من الشعراء، ممن كان لهم عظيم الأثر والتأثير، بالحفاظ على إبقاء قضية فلسطين حية في قلوب وعقول شعوب الأمتين العربية والإسلامية، وحتى الشعوب الحرة في العالم. 

الرّّاحل غازي عبد الرحمن القصيبي صاحب المقولة الشّهيرة “لا قضية سوى قضية فلسطين، القضية الواحدة التي لا يختلف حولها عربيان”، شاعر وأديب وكاتب وسفير دبلوماسي ووزير راحل، شاعر وأديب خصص ريع كتبه لفلسطين، دبلوماسي مرموق، عُرف عنه انحيازه الأبدي والمطلق لحق الشعب الفلسطيني، وجرأته المطلقة في دعم القضية الفلسطينية في أكبر المحافل العالمية، مهما بلغت الأثمان والتضحيات.

فالقضية الفلسطينية منطقة محورية في رؤية غازي القصيبي الفكرية والشعرية ، وفي النّظر لعمله الفكري والشعري سنجد هذه القضية تحضر بشكل لافت، وهو حضور مركزي يعبر بصدق عن حرقة الشاعر وصدق مشاعره تجاه قضية المسلمين الأولى، وهو إضافة لذلك حضور لم يفتر منذ بداية القضية، الأمر الذي سبب له حرجا سياسيا أحيانا لكنه بروحه الأدبية يستطيع دائما أن يتجاوز كثيرا من العقبات.

فمن بوسعه نسيان قصيدة السفير الشاعر غازي القصيبي حول الشهيدة آيات الأخرس؟ 

فبينما كان سفيرا سعوديا في لندن، نشر القصيبي قصيدة على الصفحة الأولى من صحيفة “الحياة” بعنوان “الشهداء”، يرثي فيها الشّهيدة الشّابة آيات الأخرس، من مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة بيت لحم التي نفذت عملية بطولية ضد قطعان الإسرائيليين في مارس/‏آذار 2002، وكتب القصيبي آنذاك قصيدة أثارت عليه دوائر اللوبي الإسرائيلي في الغرب، ولكن الرجل لا يمتلك فقط شجاعة الشاعر، بل وشجاعة الإنسان العربي أيضاً بدمه الحار. 

وجاء في قصيدة القصيبي:

يشهد الله أنكم شهداء

يشهد الأنبياء والأولياء

مّتم كي تعز كلمة ربي

في ربوع أعزها الإسراء

انتحرتم ؟ ! نحن الذين انتحرنا

بحياة أمواتها الأحياء.

مع تصاعد المعاناة وتوالي الأزمات التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنين، تصدح دوما حناجر الشعراء العرب بكلمات أقوى من الرصاص، من أجل الدفاع عن الفلسطينيين من ظلم الاحتلال الإسرائيلي، والتأكيد على حقوقهم المشروعة المختلفة، وحقهم في النضال حتى تحرير فلسطين.

تناول الكثير من الشعراء السعوديين القضية الفلسطينية في نصوصهم، وكرس كل منهم بصمته في مقاربة واقع فلسطين على المستوى الثقافي والفكري الإنساني، فقضية فلسطين هي الموضوع الأول الذي استأثر بالقدر الأكبر من اهتمام الشاعر السعودي، ولا يكاد يخلو ديوان شاعر سعودي من نماذج شعرية فلسطينية، وبعضهم خصص دواوين لهذه القضية المصيرية. والمادة الشعرية لدى هؤلاء الشعراء كثيرة في كمها، متنوعة في كيفها، كثيرة في شعرائها، واكبت مسيرة القضية منذ المأساة وتواصلت عبر أحداث الانتفاضة، ولا تزال حتى يومنا هذا تحثّ أحيانا، وتندب أحيانا أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى